ابن سيده
429
المحكم والمحيط الأعظم
فإنَّ العَذَارَى قدْ خَلَطنَ لِلِمَّتى * عُصَارَة حِنَّاءٍ مَعًا وصَبِيبِ « 1 » وقال : حتى إذا ما أنْضَجَتْه شَمْسُه * وأنَى فلَيسَ عُصَارُهُ كَعُصَارِ « 2 » وقيل : العُصار : جمع عَصارة . * والمَعْصَرَة : موضع العَصْر . * والمِعْصَارُ : الذي يُجعل فيه الشئ ، ثم يُعْصَرُ حتى يَتَحَلَّبَ ماؤُه . * والعَوَاصِر : ثلاثة أحجار يَعْصِرُون العِنَب بها : يَجعلون بعضها فوق بعض . * ولا أفعله ما دام للزيت عاصِر : يُذْهَب إلى الأبَد . * والمُعْصِراتُ : السَّحابُ فيها المطر . وفي التنزيل وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً [ النبأ : 14 ] . * وأُعْصِرَ النَّاسُ : أُمْطِرُوا . وبذلك قرأ بعضهم : فيه يغاث النّاس وفيه يُعْصَرون [ يوسف : 49 ] ومن قرأ « يَعْصِرُونَ » فهو من عَصْر العِنَب . وقُرِئ : « وفيه تَعْصِرون » من العصر أيضًا . وقيل : المُعْصِر : السَّحابة التي قد آن لها أن تَصُبَّ ، قال ثعلب : وجارية مُعْصِر : منه . وليس بقوىّ . قال أبو حنيفة : وقال قوم : إن المُعْصِرات : الرّياحُ ذوات الأعاصير . وهو الرَّهَجُ والغُبار ، واستشهدوا بقول الشاعر : وكأنَّ سُهْكَ المُعْصِراتِ كَسَوْنَها * تُرْبَ الفَدافِد والنِّقاعَ بمُنْخُلِ « 3 » وزعموا أن معنى مِن ، من قوله « مِنَ الْمُعْصِراتِ » معنى الباء ، كأنه قال : وأنزلنا بالمُعْصِرات ماءً ثجَّاجا . وقيل : بل الْمُعْصِراتِ : الغُيوم أنفسها . وفُسِّر بيت ذي الرُّمَّة : وتَبْسِمُ لَمْحَ البَرْقِ عَن مُتَوَضِّحٍ * كنَوْرِ الأَقاحِى شافَ ألوانَها العَصْرُ « 4 » فقيل : العَصْر : المَطر من المُعْصِرات . والأكثر والأعرف : شافَ ألوانَها القَطْرُ . * وإن الخَيرَ بهذا البلد عَصْرٌ مَصْرٌ : أي يُقَلَّل ويُقَطَّع . * والإعصار : الريح تثير السَّحاب . وقيل : هي التي فيها نار ، مذكَّر . وفي التنزيل :
--> ( 1 ) البيت بلا نسبة في لسان العرب ( عصر ) ؛ وتهذيب اللغة ( 2 / 15 ) ؛ وتاج العروس ( عصر ) . ( 2 ) البيت للأخطل في ديوانه ص 39 ؛ وأساس البلاغة ( عصر ) ؛ وبلا نسبة في لسان العرب ( عصر ) . ( 3 ) البيت بلا نسبة في لسان العرب ( عصر ) ؛ ومقاييس اللغة ( 4 / 343 ) ؛ والمخصص ( 9 / 96 ) ، ويروى « البقاع » بالباء مكان « النقاع » بالنون . ( 4 ) البيت لذي الرمة في ديوانه ص 580 ؛ ولسان العرب ( عصر ) ؛ تاج العروس ( عصر ) ؛ وتهذيب اللغة ( 2 / 16 ) . ويروى « القطر » مكان « العصر » .